مجزرة "صبرا وشاتيلا" مثال آخر على صمت العالم حين يكون الضحايا مسلمين

  صبرا وشاتيلا ,   ذكرى صبرا وشاتيلا ,   مذبحة صبرا وشاتيلا ,   الذكرى 30

يصادف الأحد الذكرى 30 لمجزرة “صبرا وشاتيلا”، التي راح ضحيتها أكثر 3500 شخص، الغالبية العظمى منهم من الفلسطينيين.

بعد مرور 30 عاماً، مازال ضحايا المجزرة، التي تعتبر واحدة من أبشع المجازر في تاريخ الإنسانية وتاريخ الشعب الفلسطيني، ينتظرون أن تتم محاكمة المسؤولين عنها، خصوصاً وأن محاكمات عدة جرت لأشخاص اعتبروا مسؤولين عن مجازر أخرى ارتكبت في مناطق مختلفة من العالم، وخصوصاً تلك في البوسنة والهرسك.
تعود  أحداث المذبحة،التي وقعت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في بيروت، إلى سبتمبر 1982 على يد ميليشيا لبنانية أبان الغزو الإسرائيلي للبنان وتحت أعين جنوده.
وكانت الميليشيا تحت قيادة إيلي حبيقة، الذي أصبح فيما بعد عضواً في البرلمان اللبناني لفترة طويلة ووزيراً عام 1990.
وأطوار المجزرة وسيناريوهاتها جرت كالآتي: ففي يوم الأربعاء 15 سبتمبر 1982، اليوم الذي تلا اغتيال الرئيس بشير جميل، قامت قوات إسرائيلية بقيادة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك آرائيل شارون، باحتلال بيروت ومحاصرة مخيمي صبرا وشاتيلا، بعد أن أخرج جميع أعضاء الفصائل المسلحة، وكان عددهم تقريبا 14000 مقاتلا، من بيروت وضواحيها، وهم الذين كانوا يضمنون أمن وأمان أهالي المخيمات.
وقد أجمع كثير من المؤرخين والصحفيين على أن اتفاقا بين القيادة العسكرية الإسرائيلية وحزب الكتائب اللبناني أبرم لما وصف بتطهير المخيمات الفلسطينية مما يسمونه “إرهابيين”، بل إن بعض الشهادات اللاحقة، مثل شهادة زعيم حزب الكتائب اللبناني لاحقاً، كريم بقردوني، تفيد بأن شارون كان المحرض الأول على المجزرة.
وعندما حل فجر يوم 15 من سبتمبر 1982، حلقت طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي على ارتفاعات منخفضة في سماء بيروت الغربية، وأعلنت القوات الإسرائيلية دخولها المنطقة وإحكام السيطرة عليها.
بدء المجزرة
وبدأ السيناريو المأساوي من الساعة التاسعة صباحا، حينما حضر آرائيل شارون شخصياً لإدارة العملية وتوجيه القوات الإسرائيلية.
وما إن حل منتصف النهار حتى كان المخيمان محاصرين تماماً من قبل القوات الإسرائيلية بجنود ودبابات وضعت الحواجز لمراقبة كل من يدخل ويخرج من منطقة المخيمات.
وكان اليوم التالي إيذانا ببداية النزيف، حين قامت قصفت القوات الإسرائيلية المخيمين بمدفعيتها، مع بداية عصر هذا اليوم المشهود.
وفي 16 سبتمبر 1982، سيطر الجيش الإسرائيلي على بيروت الغربية بالكامل، وقصفت عناصر من الجيش الإسرائيلي بالمدفعية المخيمين من مناطق مرتفعة محيطة بها، وقام قناصة إسرائيليون بقنص من صادف وجوده في شوارع المخيم، في ساعات الصباح.
وقد سمحت القيادة العسكرية الإسرائيلية لقوات تابعة لحزب الكتائب اللبناني بأن تدخل المخيم، فدخل في الساعة الخامسة مساء ما يقارب 150 عنصراً مسلحاً من الكتائب إلى مخيم شاتيلا من الجنوب والجنوب الغربي.
بدأت المجزرة في صبرا وشاتيلا، مع غروب يوم الخميس السادس عشر من سبتمبر سنة 1982، وكانت النهاية في الساعة الواحدة في عزّ الظهيرة من يوم السبت في الثامن عشر من الشهر نفسه. فالمجزرة امتدت 43 ساعة متواصلة، وفقاً لما تؤكده الباحثة بيان نويهض الحوت.
خلال هذه الساعات الثلاث والأربعين، قامت عناصر الكتائب بقتل واغتصاب وتعذيب وجرح عدد كبير من المدنيين، أغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن المحاصرين في المخيمات.
ولم تخل هذه الجرائم من عمليات اختطاف جماعية دعمتها القوات الإسرائيلية، وبالتالي اختفاء العشرات الذين لا يزالون في عداد المفقودين إلى يومنا هذا.
وكانت قيادة الجيش الإسرائيلي على اطلاع كامل بما يجري داخل المخيمات حتى صباح يوم السبت 18 سبتمبر 1982. كما كان الضباط المسؤولون يتواصلون بشكل مستمر مع قيادة ميليشيا الكتائب التي نفذ أفرادها المجزرة، لكنهم لم يتدخلوا لإيقافها، بل على العكس تماما، فقد منعوا المدنيين من الهروب من المخيمات وساعدوا قوات الكتائب بإضاءة السماء لهم خلال ساعات الليل والصباح الباكر بالكشافات العسكرية.
بدأت مجزرة صبرا وشاتيلا، مع غروب يوم 16 سبتمبر سنة 1982
وبلغت حصيلة هذه المجزرة حسب تقديرات متضاربة عددا يبدأ من 700 حتى 3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ، غالبيتهم من الفلسطينيين، ولكن كان من بينهم لبنانيون أيضاً.
وقد استنفرت أخبار لرصد حصيلة هذه المذبحة، لكنها لم ترد متوائمة لا من حيث المعطيات ولا الاحصائيات.
وتعذر معرفة عدد الضحايا بدقة لأن هناك 100 شخص تقريبا دفنوا في مدافن بيروت من قبل أهاليهم. كما أن هناك عددا كبيرا من الجثث التي دفنت تحت ركام البيوت المهدومة من قبل ميليشيات الكتائب نفسها.
المجزرة والصمت
ورغم ذلك لم يقم المجتمع الدولي أو لبنان، الذي طوى لاحقاً صفحة الحرب الأهلية، أو إسرائيل بتحقيق رسمي في تفاصيل المجزرة. وتم الاكتفاء بتعيين الكنيست الإسرائيلي لجنة تحقيق تحت إشراف إسحق كاهانا في سبتمبر 1982.
ورغم تقليص صلاحيات هذه اللجنة التي أخذت طابعا سياسيا وليس قانونيا كونها همشت أصوات الضحايا، فقد توصلت إلى استنتاج مفاده أن وزير الدفاع “شارون” يتحمل مسؤولية شخصية عن المجزرة.
وبعد إصرار اللجنة على موقفها، وعلى إثر المظاهرات الحاشدة في إسرائيل، استقال شارون من منصب وزير الدفاع ولكنه بقي في الحكومة وزيرا.
يذكر أن عددا من مبادرات التحقيق غير الرسمية أطلقت في هذا الإطار، ومنها تحقيق شون ماكبرايد واللجنة الاسكندنافية، التي اعتمدت غالبا على شهادات شهود عيان غربيين، بالإضافة إلى أعمال صحفية وأبحاث تاريخية جمعت كمية من المعلومات عن الحادثة التاريخية.
ورغم إقرار مجلس الأمن بأن ما أقترف بحق مخيمي صبرا وشتيلا كان مجزرة إجرامية، ووصفت بأفظع جرائم القرن العشرين في الذاكرة الجماعية للإنسانية، إلا أنه لم تجري محاكمة أو محاسبة أي مسؤول عن تلك  الجريمة.
 
المصدر :

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s