شامل باسييف : عندما يأسر قائد عسكري عشرة آلاف أسير بثلاثة آلاف مقاتل

“أقول لإخواننا المسلمين ..إن الإسلام سينتصر بإذن الله، ويستطيع كل مسلم أن يشارك في هذا النصر، وليس شرطاً أن يأتي كل واحد إلى الشيشان.. عليكم أن تفتخروا أنكم مسلمون، وتحملوا اسم الإسلام عالياً بكل فخر وكرامة؛ فهي مرتبة عالية، وأقول لإخواننا المسلمين الذين يساعدوننا في هذه المرحلة الصعبة في الجهاد: جزاكم الله خيراً؛ فنحن نشعر بمساعدة مسلمي العالم البسطاء، ونعرف أن النصر لنا -بإذن الله- بسبب دعاء المستضعفين لنا، وأرجو من إخواني المسلمين كافة أن يدعوا لنا.. “
تلك كانت آخر كلمات زعيم مجاهدي الشيشان شامل باسييف الذي استشهد في عملية عسكرية قامت بها القوات الروسية بالقرب من إنجوشيا!

وتأتي عملية استشهاد باسييف بعد أسابيع قليلة من اغتيال الرئيس الشيشاني سعيدولاييف؛ يرى بعض المراقبين أن اغتيال باسييف من شأنه أن يرفع أسهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويدعم سياسته العدوانية الغاشمة ضد مسلمي الشيشان بعد نجاحه في اغتيال ثلاثة من زعماء المقاومة الشيشانية خلال عام، وهم: الزعيم الشيشاني أصلان مسخادوف الذي اغتيل في 8 مارس 2005، والزعيم الشيشاني سعيدولاييف الذي قُتل في عملية روسية في السابع عشر من يونيو ، وأخيراً شامل باسييف.

لكن العديد من المراقبين يؤكدون استحالة السيطرة على المقاومة الشيشانية، والتي يشاركها فيها الشعب الشيشاني الرافض للاحتلال الروسي لبلاده، خاصة وأن تلك المقاومة استطاعت أن توجه ضربات موجعة للروس ليس في الشيشان فحسب بل في العمق الروسي نفسه؛ خاصة وأن المقاومة لا تتوقف باستشهاد القادة؛ بل ربما يشتعل لهيبها ضد الاحتلال الروسي بعد استشهاد بساييف.. هذا لا ينفي أنه يجب على المقاومة الشيشانية أن تعالج جوانب القصور في أدائها للكشف عن محاولات اختراقها من قبل المخابرات الروسية وتجنيد العملاء بين صفوفها.من مدرسة ” ديشني” إلى “كلية الحقوق”وُلد شامل باسييف الملقّب -عبدالله شامل أبو إدريس- في 14 كانون الثاني من العام 1965 في قريبة ديشني فيدينو، التي تقع جنوبي شرق الشيشان من أبوين شيشانيين, وقد أطلق عليه والده اسم شامل تيمّناً باسم الإمام “شامل” قائد المجاهدين الشيشان الأخير في وجه الروس في الحرب القوقازية. ولعائلته إرث وتاريخ كبير وطويل في الجهاد ومقاومة الحكم الروسي، وعانت كثيراً من أعمال القوّات الروسية الانتقاميّة. كان لجدّه محاولة لإنشاء إمارة شمال القوقاز بعد قيام الثورة الروسية في العام 1917, تمّ اجهاضها فيما بعد، ونفي كل عائلة “باسييف” والشيشان إلى كازاخستان كردٍّ على محاولة إنشاء إمارة مستقلّة ودعم المجاهدين, ولم يُسمح لهم بالعودة إلاّ في العام 1957.

تخرّج “شامل باسييف” من مدرسة “ديشني” في قريته في العام 1982, وعمل بداية في السنتين اللاحقتين في الجيش الروسي في قسم مكافحة النيران. انتقل بعد ذلك إلى موسكو في محاولة للدراسة في كليّة الحقوق في جامعة موسكو، لكنّه عاد ودخل معهد هندسة موسكو لإدارة الموارد في العام 1987, مارس بعد ذلك الأعمال التجارية.نحو الجهادفي تشرين أول من العام 1991 أعلن الزعيم الشيشاني جوهر دوداييف قيام جمهورية الشيشان المستقلة عن روسيا, فأعلن الرئيس الروسي يلتسن حالة الطوارئ في روسيا، وأمر بالتعبئة العامة للجيش على حدود الشيشان لمواجهة الأمر, فقامت الحكومة الشيشانية الوليدة بإعلان تطوّع (60.000) مجاهد للدفاع عن الشيشان ضدّ الغزو الروسي، وكان شامل من بينهم، وعندها بدأت رحلته الجهادية. وفي 9 تشرين ثاني من العام 1991, حاول باسييف لفت انتباه العالم إلى القضيّة الشيشانية, فقام ومجموعة من المجاهدين بتحويل مسار طائرة روسية إلى تركيا.

في العام 1992, قاتل شامل الروس في أبخازيا المجاورة، وأصبح قائد الوحدات العسكرية التابعة للكونفدرالية، ودعم مع هذه الوحدات النضال الذي خاضته إبخازيا من أجل استقلالها عن جورجيا، وقد لعب دوراً فعالاً للغاية في تحرير إبخازيا من الاحتلال الجورجي. ثمّ انتقل إلى إقليم كاراباخ في أذربيجان، ثمّ توجه إلى ولاية “خوست” الأفغانية عام 1994 حيث بقي هناك بين شهري نيسان وتموز، ومن ثم عاد إلى الشيشان من أجل الدفاع عن الرئيس جوهر دوداييف إثر اندلاع حرب داخلية في الشيشان، وشارك في العمليات التي استهدفت مجموعات المعارضة المسلحة الموالية لروسيا.باسييف في الحرب الشيشانية الأولىفي 11 كانون اول 1994 قامت القوات الروسية بغزو الشيشان, فعيّن دودييف المجاهد باسييف قائداً للدفاع في الخطوط الأمامية في جبهة القتال ضدّ الروس, وقد قامت القوات الروسية في العام التالي بقصف منزل عائلة بسييف لتقتل (11) فردا منها دفعة واحدة، عندها قرّر تنفيذ عمليات نوعيّة لفك الحصار عن مدينة جروزني عاصمة الشيشان، فقام بعملية نوعية أثارت له العديد من الانتقادات؛ إذ خطط لعملية احتجاز الرهائن في مدينة “بودينوفسك” الروسية في منتصف يونيو 1995. وكانت هذه العملية الشهيرة الناجحة تهدف للفت أنظار العالم للاحتلال الروسي للشيشان والفظائع التي يرتكبها في الجمهورية ومطالبة موسكو بوقف هجومها على جروزني في مقابل الإفراج عن الرهائن.

في العام 1996, تمّ ترقية باسييف إلى رتبة قائد القوات المسلحة الشيشانية، وقام بالعديد من العمليات النوعيّة ذات العيار الثقيل، مما أدّى إلى تقهقر القوات الروسية وانهيارها وتراجعها وفك الحصار عن العاصمة جروزني، وعندها أُجريت انتخابات في الشيشان، فجاء أصلان مسخدوف رئيساً، وأصبح باسييف نائبا للرئيس بنسبة أصوات بلغت 23.5%.شامل ينقل المعركة إلى روسيافي آب من العام 1999, قام باسييف بقيادة مجموعة من (2000) مجاهد متمّكن لمساعدة الداغستانيين لإنشاء جمهورية داغستان الإسلامية، وبالتالي إقامة وحدة إسلامية بين جمهوريتي الشيشان وداغستان. قامت القوات الروسية عندها بمنع هذا التحوّل، ولكنّها اعترفت بخسارتها القاسية لأكثر من (1100) جندي بين قتيل وجريح.


في أيلول من نفس العام, حصلت انفجارات في شقق سكنية روسية مات على إثرها (293) روسي, اتّهمت القيادة الروسية القائد شامل باسييف والقائد السعودي خطاب (سامر السويلم) ورفاقهم بذلك، لكنّ شامل ورفاقه أنكروا ذلك, كما، وأكّد الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف عدم صحّة الاتّهامات الروسية.

وتوعّد رئيس الوزراء الروسي آنذاك فلاديمر بوتين الشيشان بالويل والثبور, وكانت هذه بداية للاجتياح الروسي الثاني للشيشان.

في تشرين الثاني من العام 2002, نقل أحد المواقع الشيشانية مسؤولية باسييف عن عملية المسرح الروسي، واعتذر من مسخادوف على عدم إطلاعه على العملية مسبقاً. وفي كانون أول من نفس العام قام باسييف بتنسيق عملية استشهادية لسيارات ملغومة لاقتحام وتفجير مقرات الحكومة الشيشانية في غروزني والموالية لموسكو.

في العام 2004, قاد باسييف مجموعة في أنغوشيا المجاورة حيث تمّ الاشتباك مع القوات الروسية، وتم اغتيال وزير الداخلية فيها.

وفي نيسان من نفس العام تبنى باسييف عملية نوعيّة قويّة أدّت إلى اغتيال الرئيس الشيشاني الموالي لموسكو أحمد قاديروف. عندها وضعت الحكومة الروسية مكافأة مالية قدرها (10) مليون دولار للحصول على معلومات تؤدي إلى القبض عليه متهمة إياه بقضية حصار مدرسة بيسلان. وقد تمّكن بعدها من القيام بعمليات متفرقة قوية في داخل روسيا دون أن تتمكن السلطات الروسية من القبض عليه.

في شباط من العام 2005, أعلنت الحكومة الروسية مقتل شامل باسييف، وقد كان هذا الإعلان السادس عن التمكن من مقتله منذ العام 1999. وفي نيسان من العام 2005 أعلن القائد شامل مسؤوليته عن انقطاع التيار الكهربائي في موسكو. وفي آب من العام 2005 عاد شامل للالتحاق بالحكومة الشيشانية المقاومة في منصب مساعد الرئيس.

نهاية الأبطالفي 10 تموز من العام 2006, أعلنت السلطات الروسية مقتل باسييف في إنغوشيا المجاورة، وبحسب المعلومات الخاصة نقلاً عن مصادر روسية, فقد تمّ اغتيال باسييف في 9-7-2006 وهو يقود شاحنة محمّلة بالمتفجرات بعد مهاجمة الشاحنة التي انفجرت به، وقد أكد مجاهدو الشيشان نبأ استشهاد القائد شامل باسييف في بيان بثه موقع صوت القوقاز.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s