هل للنظام الملكي شرعية في الاسلام ؟

طال النقاش و كثر الكلام حول هذا الموضوع فبين مؤيد و معارض يجد الشخص العادي نفسه تائها بين أقوال الفاهمين و كلمات أصحاب المصالح و قد حان الوقت لمحاولة الاجابة عن هذا السؤال.
ما علينا معرفته أولا هو أن الدولة الاسلامية ليست دينية أي أن الحاكم ليست له سلطة دينية و ليست دولة مدنية أو علمانية تضع فاصلا بين الدين و الدولة كما أنها ليست ديمقراطية أي أن الحاكم لا يكون عضوا في حزب , و له مصالح خاصة يريد تحقيقها . بل الدولة الاسلامية هي نظام آخر منفرد بأركانه و محدداته عن باقي أنظمة الحكم.
و المعروف في هذا النظام هو أن الحاكم أو الخليفة يختاره العامة بعد استكماله لشروط من بينها أن يكون صالحا للمنصب و يمكن التعويل عليه . و لا وجود لشيء اسمه الحصانة و كما قال أبو بكر رضي الله عنه ” إن أحسنتُ فأعينوني و ان أخطأت فقوموني ” و هذا جوهر الحاكم في الاسلام فيكون بذلك هذا الأخير عرضة للمحاسبة كغيره من الناس , و هذا عكس الملك الذي يرفع نفسه عن القانون و يتموضع في مرتبة لا يطالها العقاب ثم و ليزيد من حجم الحفرة يعين نفسه أميرا للمؤمنين و حامي حمى الملة و الدين مع أنه لم يقف بجانب الملة وقت الحاجة و لم يحترم هذا الدين الذي نصب نفسه حاميا له. 
قد يقاطعني بعضكم بقوله أن الملك محمد 6 الذي نحن بصدد التحدث عنه سليل خير البشر محمد صلى الله عليه و سلم لكن الانتساب اليه لم يكن يوما سببا كافيا لتنصيب الشخص ملكا فحتى النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل بتوريث الحكم لأحد أحفاده . و الاختباء خلف هذا العذر كما يفعل رئيس الحكومة بنكيران ما هو الا دليل على ضعف الحجة و قلة الاطلاع و المعرفة.
و جوابا على سؤالنا الذي طرحناه على شكل عنوان فالملك يمكن أن يكتسب شرعية دينية ان تم ادراجه ضمن دائرة الحديث الشريف ” كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ” لكن هذا لا يمنحه حصانة من أي نوع ضد المحاسبة و الانتقاد بل العكس تماما فهو يقدمه للمحاسبة لكونه مسؤولا عن مجموعة من الأشخاص . أما ما يقع في المغرب من استعمال للدين في التشبث بكرسي الحكم بالوراثة من أب لابن فما هو الا نتاج لذكاء الملك الذي استغل جهل شعب و نوم أمة ليفعل ما يريد و يحول المغرب الى سوق استهلاكية لشركاته التي تأكل كل شيء .
خلاصة القول اذن أن الملك ليست له شرعية في الاسلام الا ان اعتبرناه ولي أمر أو كما أسماه رسولنا الكريم ” راع ” لكن هذا يستوجب استحضار الجزء الثاني و هو كون هذا الراعي مسؤولا عن رعيته دون أن ننسى أن الحاكم في الاسلام يختاره الناس و لا يصطفي نفسه بنفسه . بالاضافة الى أن المسؤولية في الاسلام دائما ما تكون مرتبطة بالمحاسبةكما في حالة عمر رضي الله عنه الذي قال ما معناه أنه لو سقطت شاة في ارض العراق لحاسبه الله عليها و هذه الخاصية هي التي غابت من بين أشياء أخرى في نظام الملكية في المغرب التي يهلل فيها الكثيرون للملك و تمجد فيه شخصه و يقدس و في الوقت نفسه يعلن نفسه حاميا للاسلام الذي يفرض محاسبته.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s