البرنامج النووي المغربي 3 : في قلب مفاعل المعمورة للأبحاث النووية

 يملك المرء أن يخفي في قرارة نفسه إحساسا بالرهبة والترقب وهو ينعرج يسارا من الطريق الوطنية رقم 1 قادما من مدينة سلا نحوالقنيطرة، حينها يمتد أمام ناظريك طريق وسط الغابة
قبل أن تسير لمسافة كيلومترات في «بلاد الدندون» قبل بلوغ مركز الأبحاث النووية المعمورة التي ارتبط اسمه ببعض الأحداث التي أثارت القلق رغم تطمينات المسؤولين كآثار تسرب النفايات المخبأة في باطن الأرض على مياه نهر سبو، أو تسرب سوائل مشعة بعدما علا الصدأ حاويات معالجة النفايات داخل المركز العام الماضي.
قبل الدخول إلى داخل مبنى المركز لا مفر من اجتياز حاجزين أمنيين الأول لرجال الدرك المعززين بالكلاب البوليسية المدربة التي تفتش عن مواد مشبوهة داخل العربات التي تلج المركز، قبل أن يسلمك هذا الحاجز لآخر يشرف عليه الأمن الخاص لهذه المؤسسة التي بنيت بقروض أمريكية وفرنسية، حيث يخضع المرء لتفتيش بدني بواسطة جهاز المراقبة ثم يدخل تحت بوابة التفتيش، ويزداد الحذر عندما يتعلق الأمر بصحافي، حيث يمنع منعا باتا إدخال أجهزة التصوير والفيديو رغم أن المفاعل مخصص فقط للأبحاث النووية ولا ينتج أي وقود نووي أو طاقة كهرونووية، ولكنها تعليمات مطبقة على الصعيد الدولي تخضع لها كافة المراكز المشابهة، حسب توضيحات المسؤولين داخل المركز.
المؤسسة الممتدة على 25 هكتارا نالت منذ 2009 رخصة من السلطات المختصة لاستغلال مفاعل «تيركا مارك2»، الذي يعد أهم منشآت المركز، من أجل إنتاج نظائر مشعة، وبقدرته الحالية، التي تجاوزت حاليا 2 ميغاواط، لا يصلح هذا المفاعل إلا للأغراض البحثية ولا يمكن إنتاج أي مواد نووية، ومع ذلك فإن الدخول إليه والتجول بين مرافقه يخضع لنظام أمني مشدد، وإجراءات احترازية عديدة، وزي معين وقياس لمستوى تعرض للإشعاعات عند الدخول إلى مستوى معين والخروج منه.
بعد اجتياز عدة ممرات لا تفتح إلا بواسطة بطاقات إلكترونية خاصة يصل المرء إلى قلب المفاعل حيث الجهاز الضخم الذي يتفاعل فيه النيوترون الناتج عن مادة اليورانيوم، وحيث تتحكم غرفة لمراقبة المفاعل في القضبان الخمسة الموجودة داخل السائل التي يتدفق فيه النيوترون، ويتم عند الاقتضاء توقيف اشتغال المفاعل عندما تصل درجة الحرارة داخله إلى 600 درجة أو عند استشعار أولى موجات الزلزال، يضيف ناصر بوزكري المسؤول عن المفاعل، حيث يضيف أنه بخلاف ما كتب حول كون الأمريكيين الذين أشرفوا على بناء المفاعل والفرنسيين الذين أشرفوا على بناء المختبرات وباقي المنشآت هم من تحكم في التجارب التي أجريت قبل تشغيل المفاعل في سنة 2009، مشددا على أن الأطر المغربية هي التي كانت تتحكم في هذه التجارب مع مساعدة من هؤلاء الأجانب.
ويضيف بوزكري أنه من المواد التي تعالج داخل المفاعل اليود131 وهو مادة خالية من الإشعاع النووي ويتم تحويلها إلى مادة مشعة يتم إدخالها للجسم البشري دون مخاطر لأغراض تشخيص أمراض السرطان.
وزيادة على المفاعل يضم مركز الأبحاث النووية مختبرات متخصصة في التطبيقات القطاعية للتقنيات النووية منها إنتاج النظائر ذات الاستعمالات الطبية، والتحاليل البيولوجية، وتحاليل الإشعاعات، والكيمياء الإشعاعية، والآليات والإلكترونيات لقياس الإشعاع والوقاية من الأشعة، والفيزياء الطبية، ووحدة تدبير النفايات النووية، كما يوجد أيضا مركز للتكوين في مجال الحماية من الأشعة والأمان النووي وهو معتمد من لدن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفته مركزا إقليميا للتكوين لفائدة الدول الإفريقية.
 


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s